مجموعة مؤلفين
373
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
أن الحقائق تتبع صور المعاني ، فيتصور بلا شك يوم القيامة كل إنسان بصورة على وفق معناه . وكذلك يرى في المنام الشخص منهم في صورة كلب أو ذئب ؛ لأن النوم أنموذج من عالم الآخرة فتكون الصور فيه على وفق الحقائق . والعرق الثاني اللئيم : الشيطاني قوته وطعمه الكبرياء ، ودعوى التفوق ، واستعظام النفس على الكل ، بل دعوى الربوبية والاختصاص بتمام العلو وخاصية الكمال ، مع الترفع عن المساهمة والمشاركة من عموم الخلق ، وهذا العرق يدعو إلى الطعن على أقوال أعلام العلماء والتزييف ؛ لأن في ضمن التزييف نفي الغير ، وفي ضمنه إعظام النفس بإظهار الفضل على العين ، والعبارة عن هذه الصفة أن يقول خير ، كما قال إبليس ، ولهذا قال اللّه تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [ النجم : 32 ] . فعلى هذا لا يجوز أصلا تزييف الغير والطعن فيه ، إلا لضرورة وحاجة ، وإنما الذي رخص طلب العذر على سبيل الاستفهام ، وطريق الاسترشاد ، لا على سبيل التعنت ونهج العناد ، ومن استدعى الطعن في طريق الغير ، فقد استدعى الطعن في طريق نفسه ، فأي مسلك ومذهب لا يمكن للمتأمل أن يلتقط من مجموعة مواضع مستبشعة مستقبحة في بادئ الرأي وسابق النظر ، ومواضع ظاهر النقص والخلل إذا ضربت على محك التحقيق ، واذكر ما أنزل اللّه تعالى على بعض أنبيائه : « حق على العاقل أن يكون حافظا للسانه ، عارفا بزمانه ، مقبلا على شأنه » . أخبرنا كتابة أحد الأئمة عن بعض المشايخ العارفين - رحمهم اللّه تعالى - أنه